لنتذكر الاخرة

قصائد في الزهد

كلمة التوحيد

 

معنى لاإله إلاالله

معنى لا إله إلا الله أما معناها الحق الذي لا ينبغي العدول عنه فهو لا معبود بحق إلا الله ولا يجوز لنا أن نقول : إن معناها لا خالق إلا الله . أو لا قادر على الاختراع إلا الله أو لا موجود إلا الله وذلك لأمور منها : - أن كلمة إله عند العرب فعال بمعنى مفعول كغراس بمعنى مغروس , وفراش بمعنى مفروش , وكتاب بمعنى مكتوب , فإله : فعال بمعنى مفعول : أي مألوه , والتأله في لغة العرب معناه التعبد أو العبادة فمألوه معناه : معبود ومنه قول رؤبة بن العجاج : لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تألهي ومنه تسمية الشمس بالإلهة : سميت بذلك لأن قوما كانوا يعبدونها . قال الشاعر في شأنها : فبادرنا الإلهة أن تئوبا - أن كفار قريش والمشركين في الجاهلية - لا ينكرون أنه لا خالق إلا الله , أو لا قادر على الاختراع إلا الله , قال تعالى في شأنهم : ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ((
وأشعارهم مليئة بالإقرار بهذا الأمر أعني توحيد الربوبية . ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى : فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ليخفى ومهما يكتم الله يعلم يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل فينقم ومنه قول حاتم الطائي : أما والذي لا يعلم السر غيره ويحي العظام البيض وهي رميم - أن كفار قريش لما قال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - قولوا لا إله إلا الله قالوا كما أخبر الله - تعالى - عنهم : ((أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ))فما الذي فهمه كفار قريش . هل فهموا من لا إله إلا الله أن معناها لا خالق أو لا قادر على الاختراع إلا الله ؟
الجواب لا , لأنهم لا ينكرون ذلك , إنما أنكروا أن تكون العبادة كلها لله وحده لا شريك له , إذا فمعنى لا إله إلا الله : لا معبود بحق إلا الله وقدرنا كلمة بحق لأن المعبودات كثيرة ولكن المعبود الحق هو الله وحده لا شريك له . ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ))

 

أركان لا إله إلا الله

أركانها للشهادة ركنان : - نفي في قوله لا إله . - إثبات في قوله إلا الله . فلا إله نفت الألوهية عن كل ما سوى الله , وإلا الله أثبتت الألوهية لله وحده لا شريك له , وهذا الأسلوب يعرف بأسلوب القصر وهو أسلوب عربي معروف , وجملة القصر في قوة جملتين إحداهما مثبتة والأخرى منفية , وهذ الأسلوب من أقوى الأساليب التي يوتى بها لتمكين الكلام وتقريره في الذهن , لدفع ما فيه من إنكار أو شك , وطريق القصر في كلمة التوحيد : النفي والاستثناء , ولا إله إلا الله في قوة قوله تعالى : ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وقوله : قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ))

هل يكفي مجرد النطق بلا إله إلا الله
هل يكفي مجرد النطق بها كما مر معنا أن معنى الشهادة هو لا معبود بحق إلا الله , فلا يعبد إلا الله ولا يجوز أن يصرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله , فمن قال هذه الكلمة عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها ؟ من نفي الشرك , وإثبات الوحدانية , مع الاعتقاد الجازم لما تضمنته والعمل به فهو المسلم حقا , فمن عمل بها من غير اعتقاد فهو المنافق , ومن عمل بخلافها من الشرك فهو المشرك الكافر وإن قالها بلسانه .

 

 

شروط لا إله إلا الله

شروط لا إله إلا الله ذكر العلماء لكلمة الإخلاص شروطا سبعة , لا تصح إلا إذا اجتمعت , واستكملها العبد , والتزمها بدون مناقضة لشيء منها , وليس المراد من ذلك عد ألفاظها وحفظها ؟ فكم من عامي اجتمعت فيه , والتزمها ولو قيل له عددها لم يحسن ذلك وكم حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم , وتراه يقع كثيرا فيما يناقضها .
وهذه الشروط مأخوذة بالتتبع والاستقراء , وقد نظمها الشيخ حافظ الحكمي - رحمه الله - بقوله : العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه ونظمها بعضهم بقوله : علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها وأضاف بعضهم شرطا ثامنا ونظمه بقوله : وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأوثان قد ألها وهذا الشرط مأخوذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - : من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه .
هذه هي الشروط السبعة مع زيادة الشرط الثامن على وجه الإجمال , وإليك تفصيلها  والمراد به   : -

1 _ العلم بمعناها نفيا وإثباتا , وما تستلزمه من عمل , فإذا علم العبد أن الله - عز وجل - هو المعبود وحده , وأن عبادة غيره باطلة وعمل بمقتضى ذلك العلم - فهو عالم بمعناها .
وضد العلم الجهل ؟ بحيث لا يعلم وجوب إفراد الله بالعبادة , بل يرى جواز عبادة غير الله مع الله , قال تعالى : ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وقال : إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) أي من شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون بقلوبهم ما نطقوا به بألسنتهم , وقال تعالى : ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ))وقال تعالى : ((قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ))وقال : ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)) وقال (( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ))وفي الصحيح عن عثمان - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة.

2- اليقين : وهو أن ينطق بالشهادة عن يقين يطمئن قلبه إليه , دون تسرب شيء من الشكوك التي يبذرها شياطين الجن والإنس , بل يقولها موقنا بمدلولها يقينا جازما .
فلا بد لمن أتى بها أن يوقن بقلبه , ويعتقد صحة ما يقوله من أحقية إلهية الله تعالى , وبطلان إلهية من عداه , وأنه لا يجوز أن يصرف لغيره شيء من أنواع التأله والتعبد , فإن شك في شهادته أو توقف في بطلان عبادة غير الله كأن يقول : أجزم بألوهية الله ولكنني متردد ببطلان إلهية غيره - بطلت شهادته ولم تنفعه , قال تعالى مثنيا على المؤمنين : ((وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ))وقد مدح الله المؤمنين أيضا بقوله : ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وذم المنافقين بقوله : وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ))وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة وعنه - رضي الله عنه - أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة .

3 - القبول : والقبول يعني أن يقبل كل ما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه , فيصدق بالأخبار ويؤمن بكل ما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - , ويقبل ذلك كله , ولا يرد منه شيئا , ولا يجني على النصوص بالتأويل الفاسد والتحريف الذي نهى الله عنه , قال تعالى واصفا المؤمنين بامتثالهم وقبولهم وعدم ردهم : ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ))وقال تعالى : ((قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ))
وضد القبول : الرد , فإن هناك من يعلم معنى الشهادة ويوقن بمدلولها ولكنه يردها كبرا وحسدا , وهذه حال علماء اليهود والنصارى كما قال تعالى عنهم : ((الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)). وقال تعالى : ((حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)), وكذلك كان المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله وصدق رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم يستكبرون عن قبوله كما قال تعالى عنهم : ((إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ)) وقال تعالى عنهم : ((فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ))وكذلك كان شأن فرعون مع موسى - عليه السلام - .
ويدخل في الرد وعدم القبول من يعترض على بعض الأحكام الشرعية أو الحدود أو يردها , كالذين يعترضون على حد السرقة , أو الزنا , أو على تعدد الزوجات أو المواريث , وما إلى ذلك , فهذا كله داخل في الرد وعدم القبول , لأن الله يقول : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ويقول : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ))ويدخل في الرد أيضا من يعطل أسماء الله وصفاته , أو يمثلها بصفات المخلوقين .

4- الانقياد المنافي للترك : وذلك بأن ينقاد لما دلت عليه كلمة الإخلاص , ولعل الفرق بين الانقياد والقبول أن القبول إظهار صحة معنى ذلك بالقول , أما الانقياد فهو الاتباع بالأفعال , ويلزم منهما جميعا الاتباع , فالانقياد هو الاستسلام والإذعان وعدم التعقب لشيء من أحكام الله , قال تعالى : ((وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ وقال تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وقال تعالى : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ))وقال تعالى مثنيا على إبراهيم - عليه السلام - : ((إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ))   . ومن الانقياد أيضا لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - والرضى به والعمل به دون تعقب أو زيادة أو نقصان قال تعالى : ((فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))وإذا علم أحد معنى لا إله إلا الله , وأيقن بها , وقبلها , ولكنه لم ينقد , ويذعن , ويستسلم ويعمل بمقتضى ما علم فإن ذلك لا ينفعه , كما هي حال أبي طالب فهو يعلم أن دين محمد حق وينطق بذلك ويعترف , حيث يقول مدافعا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - : والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك لا عليك غضاضة وافرح وقر بذاك منك عيونا ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا فما الذي نقص أبا طالب ؟ الذي نقصه هو الإذعان والاستسلام .
وكذلك الحال بالنسبة لبعض المستشرقين ؟ فهم يعجبون بالإسلام ويوقنون بصحته ويعترفون بذلك , وتجد بعض المسلمين يهشون لذلك ويطربون لهؤلاء , ويصفونهم بالموضوعية والتجرد , ولكن إعجابهم ويقينهم واعترافهم لا يكفي , بل لا بد من الانقياد .
ومن عدم الانقياد ترك التحاكم لشريعة الله - عز وجل - واستبدالها بالقوانين الوضعية , الفرنسية , والإنجليزية , والسويسرية وغيرها .

5 - الصدق : وهو الصدق مع الله , وذلك بأن يكون صادقا في إيمانه صادقا في عقيدته , ومتى كان ذلك - فإنه سيكون مصدقا لما جاء من كتاب ربه , وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - , فالصدق أساس الأقوال , ومن الصدق أن يصدق في دعوته وأن يبذل الجهد في طاعة الله , وحفظ حدوده , قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ))وقال في وصف الصحابة : ((رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وقال : وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ . ))
وقد ورد اشتراط الصدق في الحديث الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - من قال لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة . وضد الصدق الكذب , فإن كان العبد كاذبا في إيمانه فإنه لا يعد مؤمنا بل هو منافق , وإن نطق بالشهادة بلسانه , وحاله هذه أشد من حال الكافر الذي يظهر كفره , فإن قال الشهادة بلسانه وأنكر مدلولها بقلبه فإن هذه الشهادة لا تنجيه , بل يدخل في عداد المنافقين , الذين حكى الله عنهم أنهم قالوا ((نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ))فرد الله عليهم تلك الدعوى بقوله : ((وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ))وقال تعالى أيضا في شأن هؤلاء : ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ وقال : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ))والأدلة في ذلك كثيرة جدا وهي مبسوطة في أوائل سورة البقرة , وفي سورة التوبة أيضا وغيرها , فإذا قامت أعمال الإنسان واعتقاداته على عقيدة سليمة كان الإيمان قويا سليما , وبالتالي يكون العمل مقبولا بإذن الله والعكس بالعكس , والناس يتفاوتون في الصدق تفاوتا عظيما .
ومما ينافي الصدق في الشهادة تكذيب ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو تكذيب بعض ما جاء به لأن الله سبحانه أمرنا بطاعته وتصديقه , وقرن ذلك بطاعته - سبحانه وتعالى - وقد يلتبس على بعض الناس الأمر في موضوع اليقين والصدق , لذا نقول : إن اليقين أعم من التصديق , وعلى ذلك يكون كل موقن مصدقا وليس كل مصدق موقنا . أي بينهما عموم وخصوص كما يقول أهل الأصول ؟ أي أن الموقن قد مر بمرحلة التصديق .

6- الإخلاص : وهو تصفية الإنسان عمله بصالح النية عن جميع شوائب الشرك , وذلك بأن تصدر منه جميع الأقوال والأفعال خالصة لوجه الله , وابتغاء مرضاته , ليس فيها شائبة رياء , أو سمعة , أو قصد نفع , أو غرض شخصي أو شهوة ظاهرة أو خفية أو الاندفاع للعمل لمحبة شخص , أو مذهب , أو مبدأ , أو حزب يستسلم له بغير هدى من الله , والإخلاص كذلك مهم في الدعوة إلى الله تعالى فلا يجعل دعوته حرفة لكسب الأموال أو وسيلة للتقرب إلى غير الله , أو الوصول للجاه والسلطان , بل لا بد أن يكون مبتغيا بدعوته وجه الله والدار الآخرة , ولا يلتفت بقلبه إلى أحد من الخلق يريد منه جزاء أو شكورا . والقرآن والسنة مليئان بذكر الإخلاص , والحث عليه , والتحذير من ضده , ومن ذلك قوله تعالى : ((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ )) وقال : ((وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ))وقال : ((قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي)).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله : أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه . وفي الصحيحين من حديث عتبان فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله . ويدخل في ذلك - الإخلاص في اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - , بالاقتصار على سنته وتحكيمه , وترك البدع , والمخالفات , وترك ما يخالف شرعه من التحاكم إلى ما وضعه البشر من عادات وقوانين فإن رضيها أو حكم بها - لم يكن من المخلصين .
وضد الإخلاص الشرك والرياء وابتغاء غير وجه الله . فإن فقد العبد أصل الإخلاص فإن الشهادة لا تنفعه أبدا قال تعالى : ((وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)) . فلا ينفعه حينئذ أي عمل يعمله لأنه فقد الأصل : ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا )) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال الله تبارك وتعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك , من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه
وإن فقد الإخلاص في عمل من الأعمال ذهب أجر ذلك العمل .

7 - المحبة : أي المحبة لهذه الكلمة العظيمة , ولما دلت عليه واقتضته , فيحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ويقدم محبتهما على كل محبة , ويقوم بشروط المحبة ولوازمها . فيحب الله محبة مقرونة بالإجلال والتعظيم والخوف والرجاء , ويحب ما يحبه الله من الأمكنة : كمكة المكرمة والمدينة النبوية والمساجد - عموما - والأزمنة كرمضان وعشر ذي الحجة وغيرها , والأشخاص كالأنبياء والرسل والملائكة والصديقين والشهداء والصالحين , والأفعال كالصلاة والزكاة والصيام والحج , والأقوال كالذكر وقراءة القرآن , . ومن المحبة - أيضا - تقديم محبوبات الله على محبوبات النفس وشهواتها ورغباتها , وذلك لأن النار حفت بالشهوات والجنة حفت بالمكاره .
ومن المحبة أيضا أن يكره ما يكرهه الله ؟ فيكره الكفار , ويبغضهم , ويعاديهم , ويكره الكفر والفسوق والعصيان , قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ))وقال تعالى : ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)) . وقال تعالى : ((قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)). وقال - صلى الله عليه وسلم - : ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما .
وعلامة هذه المحبة الانقياد لشرع الله واتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى : ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)) , وضد المحبة الكراهية لهذه الكلمة ولما دلت عليه وما اقتضته , أو محبة غير الله مع الله . قال تعالى : ((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ)) . وقال الله تعالى : ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ )) فهؤلاء الذين بين الله - جل وعلا - شأنهم في هذه الآية يحبون الله ولكنهم يحبون غيره مثل محبته على أحد التفسيرين , ومع ذلك سماهم الله ظالمين والظلم هنا بمعنى الشرك بدليل قوله تعالى في الآية التي تليها : ((وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)) . فإذا كان هذا هو شأن - من أحب الله وأحب غيره مثل حبه - فكيف بمن أحب غير الله أكثر من حبه لله ؟ , وكيف بمن أحب غير الله ولم يحب الله - سبحانه وتعالى - بل وكيف بمن أحب غير الله , وكره الله وحارب الله - سبحانه وتعالى ؟ ؟
ومما ينافي المحبة أيضا بغض الرسول - صلى الله عليه وسلم - , ومما ينافيها موالاة أعداء الله من اليهود والنصارى وسائر الكفار والمشركين ومما ينافيها أيضا معاداة أولياء الله المؤمنين . ومما ينافي كمالها - المعاصي والذنوب . نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يرزقنا حبه وحب من يحبه والعمل الذي يقربنا إلى حبه إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

 

فضائل كلمة الإخلاص

فضائل كلمة الإخلاص لقد اجتمع لكلمة الإخلاص فضائل جمة , وثمرات عديدة , ولكثرة فضائلها كثرت أسماؤها , وما ذلك إلا لعظم ما تحمله تلك الكلمة في طياتها من عمق في المعنى والمدلول , فشأنها عظيم ونفعها عميم , وفضائلها يقصر دونها الحصر والعد , ولكن هذه الفضائل لا تنفع قائلها بمجرد النطق بها فقط . ولا تتحقق إلا لمن قالها مؤمنا بها , عاملا بمقتضاها . وفيما يلي نورد شيئا مما هو مبثوث في كتب أهل العلم في فضل تلك الكلمة , وبيان أهميتها .
- أنها أعظم نعمة أنعم الله بها - عز وجل - على عباده حيث هداهم إليها ؟ ولهذا ذكرها في سورة النحل التي هي سورة النعم فقدمها على كل نعمة فقال : ((يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ))
- وهي العروة الوثقى : ((فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ))قاله سعيد بن جبير والضحاك .
- وهي العهد الذي ذكره الله - عز وجل - إذ يقول : (( لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ))قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : وهي شهادة أن لا إله إلا الله , والبراءة من الحول والقوة إلا بالله وألا يرجو إلا الله .
- وهي الحسنى التي ذكرها الله في قوله : ((فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ))قاله أبو عبد الرحمن السلمي , ورواه ابن عطية عن ابن عباس - رضي الله عنهما .
- وهي كلمة الحق كما في قوله تعالى : (( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ))
- وهي كلمة التقوى التي ذكرها الله في قوله : ((وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ))
- وهي القول الثابت : ((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ))
- وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلا في قوله تعالى : ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ))فأصلها ثابت في قلب المؤمن , وفرعها - في العمل الصالح - صاعد إلى الله - عز وجل - . فالكلمة الطيبة هي كلمة الإخلاص والشجرة الطيبة هي النخلة .
وقد شبه الله - سبحانه وتعالى - كلمة الإخلاص بالنخلة لأمور منها : أ - أن النخلة لا بد لها من ثلاثة أشياء عرق راسخ , وأصل قائم وفرع عال . كذلك الإيمان لا بد له من ثلاثة أشياء : تصديق بالقلب , وقول باللسان وعمل بالأبدان .
ب - أن النخلة لا تنبت في كل أرض , كذلك كلمة التوحيد لا تستقر في كل قلب بل في قلب المؤمن فقط .
ج - أن النخلة عرقها ثابت بالأرض , وفرعها مرتفع . كذلك كلمة التوحيد أصلها ثابت في قلب المؤمن , فإذا تكلم بها عرجت فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله . - قال تعالى : ((إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ))
د - أن النخلة يؤكل ثمرها ليلا ونهارا , صيفا وشتاء , إما تمرا , أو بسرا , أو رطبا , كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار , وآخره وبركة إيمانه لا تنقطع أبدا , بل تصل إليه في كل وقت .
- وهي سبيل الفوز بالجنة , والنجاة من النار ((فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ))
وكما في الحديث المتفق عليه من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق , والنار حق . . أدخله الله الجنة على ما كان من العمل .
- أنها سبب مانع للخلود في النار لمن استحق دخولها , كما في حديث الشفاعة أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأهل لا إله إلا الله وإن دخلوها بتقصيرهم في حقوقها فإنهم لا بد أن يخرجوا منها كما في الصحيحين : يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير , ويخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير , ويخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير
- أن من قالها يبتغي بذلك وجه الله - فإن الله يحرمه على النار , كما في حديث عتبان المتفق عليه فإن الله قد حرم على النار من قال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله .
((- ولأجلها خلقت الجن والإنس : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ))- وهي سبيل السعادة في الدارين ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ  ))
- وهي أول واجب على المكلف قال - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله
- وهي آخر واجب على المكلف , فمن كانت آخر كلامه من الدنيا - دخل الجنة كما جاء في حديث معاذ - رضي الله عنه - من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة
- وهي التي لأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ))
- وهي مفتاح دعوة الرسل , فالرسل - عليهم السلام - دعوا إليها جميعا فكلهم يقول لقومه ((اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ))
- وهي أحسن الحسنات وأفضلها . قال أبو ذر - رضي الله عنه - قلت يا رسول الله : علمني عملا يقربني من الجنة ويباعدني من النار قال : إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها قال : قلت يا رسول الله : أمن الحسنات لا إله إلا الله ؟ قال : هي أفضل الحسنات .
- وهي الحسنة ((مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ))إذ هي أحسن الحسنات كما مر . - وهي أفضل ما ذكر الله به - عز وجل - . كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له
- وهي أثقل شيء في الميزان . كما في المسند عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نوحا - عليه السلام - قال لابنه عند موته آمرك بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله , ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله  .   - وهي تطيش بسجلات الذنوب , وترجح بصحائفها , وتثقل الميزان , كما في حديث صاحب البطاقة .   - وهي أعلى شعب الإيمان . وذلك لما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله   .
- وهي أفضل الأعمال والأذكار , وأكثرها تضعيفا , وتعدل عتق الرقاب , وتكون حرزا من الشيطان كما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب , وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يصلي ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه
وفي الصحيحين أيضا عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : من قالها عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل .
- ومن فضائلها أنها تفتح لقائلها أبواب الجنة الثمانية . كما جاء في صحيح مسلم : ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء
- وهي التي يكون السؤال عنها يوم القيامة . قال تعالى : ((فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ))وقال تعالى : ((فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ))
- وهي المثل الأعلى الذي ذكره الله - عز وجل - إذ يقول : ((وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ))فالمثل الأعلى هو الوصف الكامل , وأعظم وصف لله هو أنه لا إله إلا هو ؟ كما جاء ذلك في آية الكرسي : ((اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ))
- وفي شأنها تكون السعادة والشقاوة . - وبها تؤخذ الكتب باليمين أو الشمال . - ولأجلها يفرق بين القريب والقريب ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ))- ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار . - وهي أصل الدين , وأساسه , ورأس أمره , وساق شجرته , وعمود فسطاطه , وبقية الأركان والفرائض متفرقة عنها متشعبة منها , مكملات لها , مقيدة بالتزام معناها , والعمل بمقتضاها .
- وهي الأمان من وحشة القبور , وهول المحشر .
- ومن فضائلها أن قبول الأعمال متوقف عليها وعلى تحقيقها .
- وهي أعظم سبب للتحرر من رق المخلوقين .
- وهي أصل كل خير ديني أو دنيوي ((تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ))
- وهي سبب لصفاء النفس والبعد عن الأنانية قال تعالى في وصف أهلها : ((وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ))
- وهي أعظم سبب لتحرير العقل من الخرافات والأوهام والأباطيل .
- وهي كلمة السواء قال تعالى : ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ))
- وهي سبب للشجاعة والإقدام فكلما ازداد الإنسان علما بها وعملا بمقتضاها - ازداد بذلك شجاعة وإقداما وجرأة في الحق , ولا أدل على ذلك من حال الأنبياء - صلوات الله عليهم وسلامه - , وكذلك حال أتباعهم من الصديقين والشهداء والصالحين والمجاهدين في كل زمان ومكان .
- أنها أعظم سبب لعلو الهمة , فأعلى الهمم الوصول إلى رضا الله ودخول الجنة وصاحبها أعظم همه هو ذلك الأمر .
- وهي أعظم مصدر للعزة والكرامة ((وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ))
- وهي الصدق في قوله تعالى : ((وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ))
- وهي التي لأجلها جردت سيوف الجهاد قال تعالى : ((وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ))
- وهي مشتملة على نوعي الدعاء , دعاء العبادة ودعاء المسألة .
- ومن فضائلها أنها السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة , ودفع عقوبتهما , ولذا لما كان يونس - عليه السلام - في بطن الحوت , ((فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))استجاب الله له وفرج كربته .
- ومن فضائلها أنها أعظم سبب لحسن الخلق ولين الجانب وكرم النفس والارتفاع عن الدنايا , ومحقرات الأمور .
- أنها هي كلمة التوحيد , والتوحيد هو السبب الوحيد لنيل رضا الله وثوابه قال تعالى : ((وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ )).
- أن أسعد الناس بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - من قال : لا إله إلا الله خالصا من قلبه .
- أن من كمل التوحيد في قلبه وعرف معنى الشهادة وعمل بمقتضاها - سهل عليه فعل الخيرات , وترك المنكرات , وهانت عليه المصيبات , فالمخلص لله تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه , ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي لما يخشى من سخطه وعقابه , ويتسلى عند المصائب لعلمه أنها من عند الله , وكل ما يصيبه من الله فهو خير له في دينه ودنياه , علم حكمة ذلك أم لم يعلم .
- أنها إذا اكتملت المعرفة بها والعمل بمقتضاها حبب الله لصاحبها الإيمان , وزينه في قلبه , وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان , وجعله من الراشدين .
- ومن فضائلها أن التوحيد إذا كمل وتم في القلب وتحقق تحققا كاملا بالإخلاص التام - صار القليل من عمله كثيرا وتضاعفت أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب .
- ومن فضائلها - أن الله تكفل لأهلها بالفتح والنصر في الدنيا والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى , وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال .
- ومن فضائلها أن الله يدفع عن أهلها شرور الدنيا والآخرة ويمن عليهم بالحياة الطيبة .
- وهي حبل الله المتين قال تعالى : ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ))
- ومن فضائلها أن من استقام عليها تحصل له البشرى عند الممات .
- وهي شعار المؤمنين الموحدين , فهم أهل لا إله إلا الله .
- وهي الرابطة بينهم , فبمجرد الإيمان بها ينتسب الإنسان إلى أشرف نسب , فيصبح إبراهيم - عليه السلام - أباك . وأزواج النبي أمهاتك , وباقي المؤمنين إخوة لك قال تعالى : ((مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ)) وقال
)) النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وقال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ((

- وهي سبب استغفار الملائكة , فالملائكة تستغفر للمؤمنين - أهل لا إله إلا الله - قال تعالى :
))وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ((
- وهي سبب استغفار المؤمنين قال تعالى :
))فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ((
- وهي كلمة الإخلاص لأن الأصل عمل القلب .
- وهي كلمة الإحسان قال الله
))هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)) قال تعالى )) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ((يعني قالوا لا إله إلا الله .
- وهي دعوة الحق قال تعالى : ((لَهُ دَعْوَةُ الْحَقّ ِ ))قال ابن عباس : هي لا إله إلا الله وتقديم الخبر يفيد الحصر أي لا يقال لا إله إلا الله إلا في حقه - تعالى - .
- وهي كلمة العدل التي قال تعالى فيها : ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ))قال ابن عباس : العدل شهادة أن لا إله إلا الله , والإحسان هو الإخلاص فيها .
- وهي الطيب من القول قال تعالى : ((وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ))أي هدوا إلى كل طيب , فلا أطيب ولا أطهر من هذه الكلمة .
- وهي الكلمة الباقية , فالتوحيد لا يزول بكل معصية , ولكن كل معصية تزول بسبب التوحيد وتفنى , قال تعالى عن إبراهيم - عليه السلام - : ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ))فذكرها بعد ذكر معنى الشهادة فقوله : ((بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ))بمعنى لا إله ,

و ((إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ))بمعنى إلا الله .
- وهي كلمة الله العليا قال تعالى : ((وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ))وكلمة الله عليا على الدوام ؟ ولهذا لم يعطفها على ما قبلها .
- وهي النجاة كما في قول مؤمن آل فرعون ((وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ))والنجاة هي لا إله إلا الله ولا تكون النجاة إلا بها .
- وهي كلمة الاستقامة ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ))
- وهي سبب الاجتماع والألفة : فكلمة التوحيد هي أساس توحيد الكلمة , ولا يكون الاجتماع إلا عليها , فلقد امتن الله على المؤمنين بها , فجمع بها شملهم بعد الشتات , ولم شعثهم بعد التفرق , قال تعالى : ((وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ))
- وهي القول السديد كما في قوله تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ))فسديد فعيل بمعنى فاعل أي قولوا قولا يسد على صاحبه أبواب جهنم . أو بمعنى مفعول : أي قولوا قولا يسد صاحبه أن يضيره شيء من الذنوب .
- وهي أيضا البر قال تعالى : ((لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ))إشارة إلى التوحيد المفهوم من لا إله إلا الله .
- وهي الدين كما قال تعالى : ((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ))فحصر الخضوع لله ودل على أنه لا إله سواه , ولا معبود إلا إياه .
- وهي الصراط المستقيم , قال تعالى : ((اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)) وقال (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ)) وقال (( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ))
- وهي سبب النصر على الأعداء ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))ولا إله إلا الله أعظم ذكر .
- وهي سبب التمكين في الأرض قال تعالى : ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ . ))
- وهي سبب للرفعة والعلو , فلقد عز بها بلال الحبشي وسلمان الفارسي - رضي الله عنهما - , وذل بسبب تركها أشراف قريش . لقد رفع الإسلام سلمان فارس كما وضع الكفر الشريف أبا لهب - وهي سبب لعصمة الدماء والأموال قال - صلى الله عليه وسلم - : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة , فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام
- وهي كلمة الشهادة قال تعالى : ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ))
- وهي المعروف الأكبر قال تعالى : ((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ))فالتوحيد هو المعروف الأكبر .
- وهي أول شيء يدعى إليه , كما في حديث معاذ رضي الله عنه عندما بعثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فقال : فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله
- وهي ملة أبينا إبراهيم - عليه السلام - قال تعالى : ((مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ))
- وهي الزكاة قال تعالى : ((وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ))قال ابن القيم - رحمه الله - في إغاثة اللهفان : قال أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم هي التوحيد ؟ شهادة أن لا إله إلا الله والإيمان الذي به يزكو القلب فإنه يتضمن نفي إلهية ما سوى الحق من القلب وذلك طهارته وإثبات إلهيته سبحانه وهو أصل كل زكاء ونماء .
- وبسببها تبيض وجوه وتسود وجوه . فتبيض وجوه أهلها أهل الطاعة والإيمان , وتسود وجوه أعدائها من أهل الكفر والعصيان , قال تعالى : ((يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ )). هذا غيض من فيض من فضائلها وثمراتها العظيمة

 

 

حوار جريء

كلام الفتاة الى حبيبها

 

قالت وفي عينها من رمشـها كحل ....

 قف وانتظرني فقد أودى بي الحول
أنا الغريبة يا عمري وكـــم نــظرت ..

.... إليك عيـــني بقلب ملـــؤه الوجل
أنا المحبة والولـهى على مضـــض...

.... فكن رحيمـــا وقف يا أيها الرجــل
لا تتركـــني فإني بنت مغرمـــة.....

... بحسن وجهـــك لما اختاره الخجل
صددت عني فكاد الصد يقتلـــني...

... وغبت عني فكـــاد العقل يختبـل
فكرت أنســـاك لكني كواهـــمة ..

.. ظنــنـت بأن قلـــوب الغيد تنتقل
فرحت أرسل طرفي في الوجوه فما ..

.. علـــمت قلبي إلا فيك يشتغـــل
ينام كـــل الورى حولي ولا أحــد ..

... يدري بأن فؤادي منـــك يشتعل
فكن شفوقا وجد لي بالوصـــال فمـا ..

. أريـد غيرك أنت الحب والأمـــل

جد لي ولا تك مـــغرورا فمـــا أحد .

.... رأى جـــمالي إلا إغتاله الغـــزل
ألا ترى قدي المـــياس لو نظـــرت ..

. إليه أجمل مـن في الأرض تختجـــل
ووجهي الشمس هل للشمس بارقة ..

.. إذا شخــصت إليها فهي ترتحـــل
***********

 

و هذا كلام الشاب لما كلمته الفتاة

والرد إلي قاله وأبكا البنات

************
فقلت والحزن مرسوم على شـــفتي ...

.. وفي فـــؤادي من أقوالـــها دخل
أختاه لا تهتكي ستر الـــحياء ولا ..

... تضيعي الدين بالدنيا كمن جهلـــوا
والله لو كنت من حور الجـــنان لما ..

... نظرت نحوك مهما غرني الهـــدل
أختاه إني أخـــاف الله فاســـتتري ..

... ولتعلـــمي أنني بالـــدين مشتـمل
تمسكي بكتـــاب الله واعتصـــمي ..

.. ولا تكـــوني كمن أغراهم الأجل
أختاه كوني كأسماء التي صـــبرت ..

... وأم ياســـر لما ضـــامها الجهل
كوني كفـــاطمة الزهراء مؤمنـــة ...

... ولتعلمي أنـــها الدنـــيا لها بدل
كوني كزوجات خيـــر الخلق كلهم ..

.. من علم الـناس أن الآفة الزلـــل
من صانت العرض تحيا وهي شـامخة ..

... ومن أضاعـته مـــاتت وهي تنتعل
كل الجراحـــات تشفى وهي نافــذة ..

... ونافذ العرض لا تجدي لـــه الحيل
من أحصـنت فرجها كانت مجاهـــدة ..

... كمريم ابنت عمران التي سألـــوا
ومن أضـــاعته عاشت مثل جاهلة ...

.... تريـد تسيـــر من قد عاقه الشلل
أختـــاه من كانت العلياء غايته .

.... فـــليس ينظـــر إلا حيث تحتمل
أختاه من همه الدنيـــا سيخسرها ..

... ومن إلى الله يسعى سوف يتصـــل
أختاه إنا إلى الرحمان مرجعنـــا .

... وســـوف نسأل عما خـــانة المقل
أختاه عودي إلى الرحمن واحتشمي ..

... ولا يـــغرنك الإطـــراء والدجل
توبي إلى الله مـــن ذنب وقعت به .....

.... وراجعي النفس إن الجـــرح يندمل

 

ايات يقرأها النبي بدايه القيام

كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا قام من ليله
يقرأ الايات من (189_194) منسورة آل عمران
 . لتعينه على القيام .  ولمعرفة الايات ارجع الى المصحف الشريف

فائدة قيام الليل

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

جاء في كتاب الوصفات المنزلية المجربة وأسرار الشفاء الطبيعية وهو كتاب بالانجليزية لمجموعة من المؤلفين الامريكيين – طبعة 1993
أن القيام من الفراش أثناء الليل والحركة البسيطة داخل المنزل و القيام ببعض التمرينات الرياضية الخفيفة وتدليك الاطراف بالماء والتنفس بعمق
له فوائد صحية عديدة والمتأمل لهذه النصائح يجد أنها تماثل تماما حركات الوضوء والصلاة عند قيام الليل وقد سبق النبي كل هذه الأبحاث في الإشارة المعجزة : إلى قيام الليل فقال عليكم بقيام الليل
فانه دأب الصالحين قبلكم و قربة إلى الله عز و جل و منهاة عن الإثم
و تكفيرا للسيئات و مطردة للداء من الجسد أخرجه الإمام أحمد في مسنده
و الترمذي و البيهقي و الحاكم في المستدرك عن بلال و ابن عساكر عن ابي الدرداء و أورده الألباني في صحيح الجامع برقم4079
و عن كيفية قيام الليل بطرد الداء من الجسد : فقد ثبت الآتي
يؤدي قيام الليل إلى تقليل إفراز *
هورمون الكورتيزول
( و هو الكورتيزون الطبيعي للجسد )
خصوصا قبل الاستيقاظ بعدة ساعات
و هو ما يتوافق زمنيا مع وقت السحر
( الثلث الأخير من الليل )
مما يقي من الزيادة المفاجئة في مستوي سكر الدم *
و الذي يشكل خطورة على مرضى السكر
و يقلل كذلك من الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم *
و يقي من السكتة المخية و الأزمات القلبية
في المرضى المعرضين لذلك
كذلك يقلل قيام الليل من مخاطر تخثر الدم *
في وريد العين الشبكي
الذي يحدث نتيجة لبطء سريان الدم في أثناء النوم
و زيادة لزوجة الدم بسبب قلة تناول السوائل
أو زيادة فقدانها
أو بسبب السمنة المفرطة
و صعوبة التنفس
مما يعوق ارتجاع الدم الوريدي من الرأس
يؤدي قيام الليل إلى تحسن و ليونة *
في مرضى التهاب المفاصل المختلفة


سواء كانت روماتيزمية أو غيرها

نتيجة الحركة الخفيفة و التدليك بالماء عند الوضوء

قيام الليل علاج ناجح لما يعرف باسم *

مرض الإجهاد الزمني

لما يوفره قيام الليل من انتظام في الحركة

ما بين الجهد البسيط و المتوسط

الذي ثبتت فاعليته في علاج هذا المرض

يؤدي قيام الليل إلى تخلص الجسد *

( من ما يسمى بالجليسيرات الثلاثية ( نوع من الدهون

التي تتراكم في الدم خصوصا بعد تناول العشاء

المحتوي على نسبه عالية من الدهون

التي تزيد من مخاطر الإصابة

بأمراض شرايين القلب التاجية

بنسبة 32% في هؤلاء المرضى مقارنة بغيرهم

يقلل قيام الليل من خطر الوفيات بجميع الأسباب *

خصوصا الناتج عن السكتة القلبية والدماغية

كذلك يقلل قيام الليل من مخاطر الموت المفاجئ *

بسبب اضطراب ضربات القلب

لما يصاحبه من تنفس هواء نقي

خال من ملوثات النهار و أهمها عوادم السيارات

و مسببات الحساسية

قيام الليل ينشط الذاكرة *

و ينبه وظائف المخ الذهنية المختلفة

لما فيه من قراءة و تدبر للقرآن و ذكر للأدعية

و استرجاع لأذكار الصباح و المساء

فيقي من أمراض الزهايمر وخرف الشيخوخة

والاكتئاب وغيرها

وكذلك يقلل قيام الليل من شده حدوث و التخفيف *

. من مرض طنين الأذن لأسباب غير معروفه

(ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير)
 
 
 
لذة القيام
 
إن قيام الليل له لذة ، وفيه حلاوة وسعادة لا يشعر
بها إلا من صف قدميه لله فى ظلمات الليل يعبد ربه
ويشكو ذنبه ، ويناجى مولاه ، ويطلب جنته ، ويرجو
رحمته ، ويخاف عذابه ، ويستعيذ من ناره

قال الفضيل بن عياض : إذا لم تقدر على قيام الليل
وصيام النهار فاعلم أنك محروم وقد كثرت خطيئتك
واعلم أن قيام الليل هو طريق الصالحين ، وسبيل
العاملين ، وتكفير لذنوب المذنبين ، وهداية للعاصين

الحسن بن صالح كان عنده جارية فباعها فأيقظتهم
فى الليل ، فقالوا : أسفرنا - يعنى طلع الفجر - قالت
لا ، ألا تتهجدوا ؟ فقالوا : لا نقوم إلا إلى صلاة :
الفجر ، فجاءت إلى الحسن تبكى ، وتقول : ردنى
لقد بعتنى لأناس لا يصلون إلا الفريضة ! فردَّها

 

 

 

 

اية ابكت ابليس

الاية التي ابكت ابليس


نعم بكى إبليس لما سمعها ويحق لك أن تأنس إذا سمعتها .. لكن قبل أن تستأنس بها وتطير فرحاً معها .. لا بد أن تأخذ على نفسك العهد

- وهذا دينك - أن تعمل بها حتى تكون سعيداً ولا تفرط بما يسعدك ويسليك ...
. والآن جاء الموعد لتستمع لها ...

قال تعالى : { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
 إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } {آل عمران}

القضية باختصار أخي الشاب قرار جرئ وشجاع تتخذه , وبعد ذلك يتغير مجرى حياتك تلقائياً , ويهون ما بعده فهل تعجز عن اتخاذ هذا

القرار ؟ لا أخالك كذلك وأنت الشاب الجريء في حياتك كلها ...
.
إن الوقت المناسب لاتخاذ هذا القرار هو هذه اللحظة .. إن أي تأخير في اتخاذ القرار
 الذي تجدد به حياتك وتصلح به أعمالك يعني بقائك

على الشقاء والظلام ....

إن هذا القرار نقلة كاملة من حياة إلى حياة من الظلام إلى النور
 من التعاسة إلى السعادة من الضيق إلى السعة ..

فبادر باتخاذ قرار التوبة وبسرعة لتبكي إبليس وحزبه

اقْبَل تستفيد و انشُر تُفيد

وأخيراً
أرجو منكم ألا تنسونا من صالح دعائكم


منقول



فضل الصدقه

 

للصدقة فضل عظيم,وثواب جزيل,وأثر كبير,ولاشـك إن استشعار الفضل دافع عظيم لبذل المزيد من فعل الخير والبر واحتساب الأجر,وفي هذه الرسالة أقف معك أخـي المتصدق لمعرفة شئ من فـضائل الصدقة والإنفاق.وقبل ان نبدأ في ذكر الفضائل أنفل لك ما ذكره ابــن القيم (رحمه الله تعالى) عن حال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الصدقة,يقول رحمه الله ((كان صلى الله عليه وسلم أعظم الناس صدقة بما ملكت يده,وكان لا يستكثر شئ أعطاه الله تعالى ولا يستقله,وكان لا يسأله أحد شيئا عنده إلا أعطاه قليلا كان أو كثيرا, وكان عطاؤه عطاء من لا يخاف من الفقر, وكان العطاء والصدقة أحب شئ إليه, وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الاخذ بما يأخذه, وكان أجود الناس بالخير, يمينه كالريح المرسلة.


وأما من فـضائــل الصـدقــة واثارها فهي كثيرة وعديدة ومن أهمها :


1  الصــدقـة دليـل الإيمـــان :
ومما يدل على أهمية الصدقة وفضلها أن المتصدق المقصود به وجه الله دليل على إيمان العبد جاء في الحديث أن النبي(صلى الله عليه وسلم) قال : ((والصدقة برهان)) [اخرجه مسلم]

يقول النووي (رحمه الله تعالى) ((معناه الصدقة حجة على إيمان فاعلها, فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها, فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه والله اعلم))

 2 الصــدقـة مـن أخلاق النبي (صلى الله عليه وسلم) :
ومما يدل على أهمية الصدقة وفضلها أن الصدقة من ســمات النبي (صلى الله عليه وسلم) وأخلاقه الفاضـلة ففـي حديث ابن عباس (رضي الله عنه) قال : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكـان أجود مايكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكـان يـلقاه في كل ليلة مـن رمضان فيدارسه القران فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة))
  3  فـي الصــدقـة دواء للمريـض ودفـع البـلاء :
ومن أبرز فضائلها على المتصدق أن فيها شفاء للمريض, ودواء له وبل تدفع البلاء ايا كان هـذا البلاء. وفي الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ((داووا مرضاكم بالصدقة, وحصنوا أموالـكم بالزكـاة, وأعدوا للبلاء الدعاء))

ويقول ابـن القيم (رحمه الله تعالى ) مبينا اثر الصدقة في دفع البلاء: (( فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء, ولـو كانت من فاجر أو ظالم أو كافر, فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء, وهـذا أمـر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم, وأهـل الأرض كلهم مقرون به لأنهم قد جربوه))

 

4                      المتصدق يجازي من جنس عمله :
ويدل على هذه الفضيلة ماجاء في الحديث القدسي قال الله تبارك وتعالى : (أنفق يا ابن ادم انفق عليك)

 

وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) عنه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : (( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة ومن ستر مسلما في الدنيا ستره الله في الدنيا والاخرة والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه)).

يقول ابن القيم (رحمه الله تعالى) : (( والمقصود أن الكريم المتصدق يعطيه الله ما لا يعطي البخيل الممسك ويوسع عليه في ذاته وخلقه ورزقه ونفسه وأسباب معيشته جزاء له من جنس عمله))

5  دعـاء الملائكــة للمنفقين في كل يوم :
ومما يدل على عظم جزاء المتصدق أن الملائكة تدعوا للمنفق في كل يوم بالخلف والزيادة جاء في الحديث (( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكـان ينزلان فيقول أحدهما اللـهم اعط منفقـاُ خلفـاُ ويـقول الاٌخر اللـهم اعط ممسكـا تلفـا ))

6        الصــدقـة سبب لـزيادة المــال وسعة الـرزق :
ومما يدل على فضل الصدقة وعظم أثرها أنها سبب لزيادة المال وسعة الرزق يقــول الله تعالى : (من ذا يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافاٌ كثيرة) {البقرة:245] ويقول الله تعالى : (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم الفقر بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاٌ والله واسع عليم) [البقرة] .

يقول ابن القيم (رحمه الله تعالى) ((وأما الله سبحانه فإنه يعد عبده مغفرة منه لذنوبه ,وفضلا بأن يخلف عليه أكثر مما أنفق وأضعافه وإما في الدنيا أو في الأخرة((

ويقــول الله تعالى : (ومـا أنفقتم من شئ فهو يخلفه

وهو خير الرازقين)

يقول ابن كثير (رحمه الله تعالى) في تفسير الاٌية ((أي مهما أنفقتم من شئ فيما امركم به , وأباحه لكم فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل , وفي الاٌخرة بالجزاء والثواب))

    7  الصــدقـة تمحو الذنوب وتـرفع الدرجات :
ويدل على ذلك قول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) [التوبة:103] .

يقول السعدي (رحمه الله تعالى) (( أي تطهرهم من الذنوب والأخلاق الرذيلة , وتزكيهم أي تنميهم وتزيد في أخلاقهم الحسنة وأعمالهم الصالحة وتزيد في ثوابهم الدنيوي والأخروي وتنمي أموالهم )) .

وفي الحديث (( والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ))
 

 

8      الصــدقـة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء :
ومما يدل على أهمية الصدقة وفضلها وعظم أثرها أنها تطفئ غضب الرب , وتدفع ميتة السوء جاء في الحديث عن أنس بن مالك (رضـي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( إن الـصدقة لتطفئ غضب الرب

وتدفع عن ميتة السوء((

وعن أبي أمامه (رضـي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ((صنائع المعروف تقي مصارع السوء , وصدقة السر تطفئ غضب الرب , وصـلة الرحم تزيد في العمر))

   9 الصــدقـة منجاة في يوم القيامة :
ومن أبرز فضائل الصدقة واُثارها أنها منجاة للعبد في يوم القيامة وسبب للوقاية من عذاب النار قال الله تعالى : (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتميا وأسيرا @ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا @ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا @ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا @ وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا @) [الانسان] .

وعن عقبة بن عامر (رضي الله عنه) قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول : ((كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس أو قــال يحكم بين الناس((

قال يزيد الله وكان ابو الخير - أحد رواة الحديث_ ((لا يخطئه يوم الا تصدق فيه بشئ ولو كعكة أو بصلة))

وفي الحديث الاٌخر (( اتقوا النار ولو بشق تمرة )) .


وخـتامـــا ... وبعد هذا العرض الموجز لفضائل الصدقة وعظيم أثارها , اهنئك أخي المتصدق على بذلك , وإحسانك , وإنفاقك , واحتسابك لما عند الله واستشعارك لهذا الفضل العظيم , ولسان غيرك يقول ياليتني كنت معهم فأفور فوزا عظيما.

 

قصيده الرد على عباد المسيح

أعُبادََ المسيحِ لنا سؤالُ       نُريد جوابه ممـن وَعاه
إذا ماتَ الإلهُ بصنعِ قومِ     أماتوه! فما هذا الإله
وهل أرضاهُ ما نالوه منه   فبُشْراهٌمْ إذا نالوا رضاه
وإن سَخِطَ الذى فعلوه فيه       فَقٌوَتُهم إذًا أوْهَتْ قُواه
وهل بقى الوجودُ بلا إلهٍ        سميعٍ يستجيب لمن دعاه
وهل خَلَتِ الطَباقُ السبعُ لَمَا     ثَوَى تحت الترابِ وقد علاه
وهل خَلَتِ العوالم من إله       يُدَبِرها و قد سُمِرتْ يداه
وكيف تَخَلَتِ الأملاكُ عنه       بنصرهِمُ و قد سمعوا بكاه
و كيف أطاقت الخَشَباتُ حمل الإله        الحق مشدودا قفاه
و كيف دنَا الحديدُ إليه حتى      يخالطه و يلحقه آذاه
و كيف تمكنت أيدى عِداه     و طالت حيث قد صفعوا قفاه
و هل عَادَ المسيحُ إلى حياةِ       أم المحيى له ربُ سواه
و يا عجبا لقبر ضم ربا     و أعجب منه بَطْنُ قد حواه
و أقام هناك تسعا من شهور  لدى الظلماتِ و من حَيضِ غَذَاه
و شق الفرج مولوداً صغيراً      ضعيفا فاتحاً للثدي فاه
و يأكل ثم يشرب ثم يأتي      بلازم ذاك هل هذا إله
تعالى الله عن إفك النصارى       سيسأل كلهم عما افتراه
أعُبًادَ الصليب، لأىِِِ معنى        يُعظًم أو يُقَبًحٌ مَنْ رَماه
و هل تَقْضِى العقولُ بغير كسْرٍ      وإحراق له و لمن بَغاه
إذا ركبَ الإله عليه كُرْهاً       و قد شُدًتْ لِتَسْميِر يداه
فذاك المركًَبُ الملعون حَقاً       فدُسْهُ و لا تَبُسْه إذ تراه
يُهاَنُ عليه رَبُ الخلقِ طُرًاً       و تَعْبُدُه  فإنَك من عداه
فإن عَظًمتَه من أجل أن قد     حوى رَبً العباد و قد علاه
و قد فقد الصليب فإن رأينا     له شكلا تذكرنا سناه
فهلا للقبور سجدت طراً      لضم القبر ربك فى خشاه
فيا عبد المسيح أفق فهذا       بدايــــــــــــــــــــــــته وهذا منتهاه

روائع سورة الكهف

 

روائع سورة الكهف

 

قصة أصحاب الكهف قصة غريبة، فقد هرب الفتية من ظلم الملك الجائر ولجأوا إلى كهف ودعوا الله أن يهيء لهم من أمرهم رشداً. وشاء الله أن يكرمهم ويجعلهم معجزة لمن خلفهم، وأنزل سورة كاملة تحمل اسم (الكهف) تكريماً لهؤلاء الفتية.

ولكن المشككين كعادتهم يحاولون انتقاد النص القرآني ويقولون: إن القرآن من تأليف البشر، لأنه لا يمكن لأناس أن يناموا 309 سنوات ثم يستيقظوا، إنها مجرد أسطورة – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

إنني على يقين بأن معجزات القرآن لا تنفصل عن بعضها. فالإعجاز العددي تابع للإعجاز البياني، وكلاهما يقوم على الحروف والكلمات. وقد تقودنا معاني الآيات إلى اكتشاف معجزة عددية! وهذا ما نجده في قصة أصحاب الكهف، فجميعنا يعلم بأن أصحاب الكهف قد لبثوا في كهفهم 309 سنوات. وهذا بنص القرآن الكريم, يقول تعالى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً) [الكهف: 25].

فالقصة تبدأ بقوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً * إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً * فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً......) [الكهف: 9-13].  وتنتهي عند قوله تعالى: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً* قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا) [الكهف:25-26].

والسؤال الذي طرحته: هل هنالك علاقة بين عدد السنوات التي لبثها أصحاب الكهف، وبين عدد كلمات النص القرآني؟ وبما أننا نستدلّ على الزمن بالكلمة فلا بد أن نبدأ وننتهي بكلمة تدل على زمن. وبما أننا نريد أن نعرف مدة ما (لبثوا) إذن فالسرّ يكمن في هذه الكلمة.

لقد بحثت طويلاً بهدف اكتشاف سر هذه القصة، ووجدتُ أن بعض الباحثين قد حاولوا الربط بين عدد كلمات القصة وبين العدد 309 ولكنني اتبعت منهجاً جديداً شديد الوضوح وغير قابل للنقض أو التشكيك. فقد قمت بعدّ الكلمات كلمة كلمة مع اعتبار واو العطف كلمة مستقلة لأنها تُكتب منفصلة عما قبلها وبعدها (انظر موسوعة الإعجاز الرقمي)، وكانت المفاجأة!

فلو تأملنا النص القرآني الكريم منذ بداية القصة وحتى نهايتها، فإننا نجد أن الإشارة القرآنية الزمنية تبدأ بكلمة (لبثوا) في الآية 13 وتنتهي بالكلمة ذاتها، أي كلمة (لبثوا) في الآية 26.

والعجيب جداً أننا إذا قمنا بعدّ الكلمات (مع عد واو العطف كلمة)، اعتباراً من كلمة (لبثوا) الأولى وحتى كلمة (لبثوا) الأخيرة، فسوف نجد بالتمام والكمال 309 كلمات بعدد السنوات التي لبثها أصحاب الكهف!!! وهذا هو النص القرآني يثبت صدق هذه الحقيقة، لنبدأ العدّ من كلمة (لبثوا):

لَبِثُوا*أَمَداً*نَحْنُ*نَقُصُّ*عَلَيْكَ*نَبَأَهُم*بِالْحَقِّ*إِنَّهُمْ*فِتْيَةٌ*آمَنُوا*10

بِرَبِّهِمْ*وَ*زِدْنَاهُمْ*هُدًى*و*رَبَطْنَا*عَلَى*قُلُوبِهِمْ*إِذْ*قَامُوا*20

فَقَالُوا*رَبُّنَا*رَبُّ*السَّمَاوَاتِ*وَ*الْأَرْضِ*لَن*نَّدْعُوَ*مِن*دُونِهِ*30

إِلَهاً*لَقَدْ*قُلْنَا*إِذاً*شَطَطاً*هَؤُلَاء*قَوْمُنَا*اتَّخَذُوا*مِن*دُونِهِ*40

آلِهَةً*لَّوْلَا*يَأْتُونَ*عَلَيْهِم*بِسُلْطَانٍ*بَيِّنٍ*فَمَنْ*أَظْلَمُ*مِمَّنِ*افْتَرَى*50

عَلَى*اللَّهِ*كَذِباً*وَ*إِذِ*اعْتَزَلْتُمُوهُمْ*وَ*مَا*يَعْبُدُونَ*إِلَّا*60

اللَّهَ*فَأْوُوا*إِلَى*الْكَهْفِ*يَنشُرْ*لَكُمْ*رَبُّكُم*مِّن*رَّحمته*و*70

يُهَيِّئْ*لَكُم*مِّنْ*أَمْرِكُم*مِّرْفَقاً*وَ*تَرَى*الشَّمْسَ*إِذَا*طَلَعَت*80

تَّزَاوَرُ*عَن*كَهْفِهِمْ*ذَاتَ*الْيَمِينِ*وَ*إِذَا*غَرَبَت*تَّقْرِضُهُمْ*ذَاتَ*90

الشِّمَالِ*وَ*هُمْ*فِي*فَجْوَةٍ*مِّنْهُ*ذَلِكَ*مِنْ*آيَاتِ*اللَّهِ*100

مَن*يَهْدِ*اللَّهُ*فَهُوَ*الْمُهْتَدِ*وَ*مَن*يُضْلِلْ*فَلَن*تَجِدَ*110

لَهُ*وَلِيّاً*مُّرْشِداً*وَ*تَحْسَبُهُمْ*أَيْقَاظاً*وَ*هُمْ*رُقُودٌ*وَ*120

نُقَلِّبُهُمْ*ذَاتَ*الْيَمِينِ*وَ*ذَاتَ*الشِّمَالِ*وَ*كَلْبُهُم*بَاسِطٌ*ذِرَاعَيْهِ*130

بِالْوَصِيدِ*لَوِ*اطَّلَعْتَ*عَلَيْهِمْ*لَوَلَّيْتَ*مِنْهُمْ*فِرَاراً*وَ*لَمُلِئْتَ*مِنْهُمْ*140

رُعْباً*وَ*كَذَلِكَ*بَعَثْنَاهُمْ*لِيَتَسَاءلُوا*بَيْنَهُمْ*قَالَ*قَائِلٌ*مِّنْهُمْ*كَمْ*150

لَبِثْتُمْ*قَالُوا*لَبِثْنَا*يَوْماً*أَوْ*بَعْضَ*يَوْمٍ*قَالُوا*رَبُّكُمْ*أَعْلَمُ*160

بِمَا*لَبِثْتُمْ*فَابْعَثُوا*أَحَدَكُم*بِوَرِقِكُمْ*هَذِهِ*إِلَى*الْمَدِينَةِ*فَلْيَنظُرْ*أَيُّهَا*170

أَزْكَى*طَعَاماً*فَلْيَأْتِكُم*بِرِزْقٍ*مِّنْهُ*وَ*لْيَتَلَطَّفْ*وَ*لا*يُشْعِرَنَّ*180

بِكُمْ*أَحَداً*إِنَّهُمْ*إِن*يَظْهَرُوا*عَلَيْكُمْ*يَرْجُمُوكُمْ*أَوْ*يُعِيدُوكُمْ*فِي*190

مِلَّتِهِمْ*وَ*لَن*تُفْلِحُوا*إِذاً*أَبَداً*وَ*كَذَلِكَ*أَعْثَرْنَا*عَلَيْهِمْ*200

لِيَعْلَمُوا*أَنَّ*وَعْدَ*اللَّهِ*حَقٌّ*وَ*أَنَّ*السَّاعَةَ*لَا*رَيْبَ*210

فِيهَا*إِذْ*يَتَنَازَعُونَ*بَيْنَهُمْ*أَمْرَهُمْ*فَقَالُوا*ابْنُوا*عَلَيْهِم*بُنْيَاناً*رَّبُّهُمْ*220

أَعْلَمُ*بِهِمْ*قَالَ*الَّذِينَ*غَلَبُوا*عَلَى*أَمْرِهِمْ*لَنَتَّخِذَنَّ*عَلَيْهِم*مَّسْجِداً*230

سَيَقُولُونَ*ثَلاثَةٌ*رَّابِعُهُمْ*كَلْبُهُمْ*وَ*يَقُولُونَ*خَمْسَةٌ*سَادِسُهُمْ*كَلْبُهُمْ*رَجْماً*240

بِالْغَيْبِ*وَ*يَقُولُونَ*سَبْعَةٌ*وَ*ثَامِنُهُمْ*كَلْبُهُمْ*قُل*رَّبِّي*أَعْلَمُ*250

بِعِدَّتِهِم*مَّا*يَعْلَمُهُمْ*إِلَّا*قَلِيلٌ*فَلَا*تُمَارِ*فِيهِمْ*إِلَّا*مِرَاء*260

ظَاهِراً*وَ*لَا*تَسْتَفْتِ*فِيهِم*مِّنْهُمْ*أَحَداً*وَ*لَا*تَقُولَنَّ*270

لِشَيْءٍ*إِنِّي*فَاعِلٌ*ذَلِكَ*غَداً*إِلَّا*أَن*يَشَاءَ*اللَّهُ*وَ*280

اذْكُر*رَّبَّكَ*إِذَا*نَسِيتَ*وَ*قُلْ*عَسَى*أَن*يَهْدِيَنِ*رَبِّي*290

لِأَقْرَبَ*مِنْ*هَذَا*رَشَداً*وَ*لَبِثُوا*فِي*كَهْفِهِمْ*ثَلاثَ*مِئَةٍ*300

سِنِينَ*وَ*ازْدَادُوا*تِسْعاً*قُلِ*اللَّهُ*أَعْلَمُ*بِمَا*لَبِثُوا*309

تأملوا معي كيف جاء عدد الكلمات من (لبثوا) الأولى وحتى (لبثوا) الأخيرة مساوياً 309 كلمات!! إنها مفاجأة بالفعل، بل معجزة لأنه لا يمكن أن تكون مصادفة! إذن البعد الزمني للكلمات القرآنية بدأ بكلمة (لبثوا) وانتهى بكلمة (لبثوا)، وجاء عدد الكلمات من الكلمة الأولى وحتى الأخيرة مساوياً للزمن الذي لبثه أصحاب الكهف. والذي يؤكد صدق هذه المعجزة وأنها ليست مصادفة هو أن عبارة (ثلاث مئة) في هذه القصة جاء رقمها 300 ، وهذا يدلّ على التوافق والتطابق بين المعنى اللغوي والبياني للكلمة وبين الأرقام التي تعبر عن هذه الكلمة.

وهنا لا بدّ من وِقفة بسيطة

هل يُعقل أن المصادفة جعلت كلمات النص القرآني وتحديداً من كلمة (لبثوا) الأولى وحتى كلمة (لبثوا) الأخيرة 309 كلمات بالضبط بعدد السنوات التي لبثها أصحاب الكهف؟ وإذا كانت هذه مصادفة، فهل المصادفة أيضاً جعلت ترتيب الرقم (ثلاث مئة) هو بالضبط 300 بين كلمات النص الكريم؟ هل هي المصادفة أم تقدير العزيز العليم؟!

ماذا نستفيد من هذه المعجزة الرقمية؟

قد يقول قائل: وماذا يعني ذلك؟ ونقول إنه يعني الكثير:

1- إن التطابق بين كلمات النص وبين عدد السنوات 309 يدل على أن هذا النص هو كلام الله تعالى، ولا يمكن لبشر أن يقوم بهذا الترتيب المحكم مهما حاول، وبخاصة أن النبي الأعظم عاش في عصر لم يكن علم الإحصاء والأرقام متطوراً بل كان علماً بسيطاً.

2- إن هذا التطابق المذهل بين عدد كلمات النص وبين العدد 309 يدل على سلامة النص القرآني، فلو حدث تحريف لاختل عدد الكلمات واختفت المعجزة، إذاً هذا التطابق العددي دليل على أن القرآن لم يحرّف كما يدعي الملحدون.

3- بالنسبة لي كمؤمن فإن مثل هذا التطابق العددي يزيدني إيماناً وخشوعاً أمام عظمة كتاب الله تعالى، وهذا هو حال المؤمن عندما يرى معجزة فإنه يزداد إيماناً وتسليماً لله عز وجل: (وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) [الأحزاب: 22].

4- في هذه المعجزة ردّ على أولئك المشككين بصدق هذه القصة والذين يقولون إنها أسطورة، مثل هذه المعجزة ترد عليهم قولهم وتقدم البرهان المادي الملموس على صدق كتاب الله تبارك وتعالى.

سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ

بحث علمي عن ( أثر الكلمة الطيبه )

كثير من الناس يجهلون تأثير الكلمة على الآخرين، فالكلمة الطيبة قد تكون سبباً في شفاء إنسان أو سعادة آخر، وقد تكون الكلمة الخبيثة سبباً في إيذاء الآخرين أكثر من الضرب! والذي دعاني لكتابة هذه المقالة بحث أجراه علماء أمريكيون حول تأثير الكلمة الخبيثة، ولكن قبل أن نتحدث عن نتائج هذه الدراسة التي تم نشرها الدراسة في جريدة العلوم النفسية، أود أن أتذكر معكم آية كريمة حول تأثير الكلمة.

يقول تبارك وتعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) [إبراهيم: 24-26].

ويؤكد النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم هذا المعنى عندما أخبر بأن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يدخل بها الجنة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يُلقي لها بالاً تهوي به في جهنم سبعين خريفاً!

وهذا يعني أن المؤمن ينبغي أن يكون دقيقاً في كلامه ويختار الكلمة الطيبة دائماً لأن الكلمة لها تأثير كبير على الإنسان، فقد ذكر باحثون (على موقع بي بي سي) أن مقولة "إن العصا والحجارة يمكن أن تكسر العظام في حين أن الكلمات لا تؤذي" غير صادقة. فالذكريات المؤلمة المرتبطة بالتجارب العاطفية أكثر إيلاما من تلك المتعلقة بالألم البدني.

وقال الباحثون في هذه الدراسة إن التغيرات التي تطرأ على المخ وتسمح لنا بالعمل في إطار جماعي أو مجتمعي يمكن أن تكون المفتاح لفهم هذا الأمر. وطلب في هذه الدراسة من عينة البحث، وهم متطوعون جميعهم من الطلاب، أن يكتبوا عن تجاربهم المؤلمة البدنية والعاطفية ثم يجرى لهم اختبار ذهني صعب بعد كتابة تلك التجارب بوقت قصير.

والمبدأ الأساسي الذي اعتمدت عليه الدراسة أنه كلما كانت التجربة التي تذكرها الطالب أكثر إيلاما كلما كان أداؤه في الاختبار أسوأ. وكانت النتائج أفضل لدى تذكر تجارب الألم البدني عن الألم العاطفي. وقال الباحث شينسينج زين من جامعة بوردو في ولاية إنديانا الأمريكية إنه من الصعب إحياء ذكرى الألم البدني مقارنة بالألم العاطفي والاجتماعي.

 

إن هناك جانباً في المخ قد يكون مسؤولاً عن التجارب والكلمات المؤلمة التي يتعرض لها الإنسان هو القشرة المخية التي تقوم بعمليات معقدة تشمل التفكير والإدراك واللغة. إن هذا الجزء من المخ يحسن قدرة الإنسان على التكيف مع الجماعات والثقافات كما أنه مسؤول عن رد الفعل على الألم الذي له علاقة بالجماعة.

ويقول مايكل هوجسمان الأخصائي في علم نفس الطفل في ألمانيا إنه من المرجح أن تكون عدة أجزاء في المخ تتعامل مع الألم العاطفي الذي يعتبر تأثيره أبعد مدى. أي أنه في الألم البدني يمكن رؤية الجراح والكدمات أما الألم العاطفي فهو يخلف في الغالب القلق والخوف. فلو قال تلاميذ لزميل لهم إنهم سيعتدون عليه بعد نهاية دوام المدرسة فهو سيعيش في قلق وخوف أكبر بكثير مما قد يحدث له بالفعل.

ماذا نستفيد من هذه النتائج

إن مثل هذه الدراسات والتي يقوم بها أناس غير مسلمين تؤكد صدق ما جاءت به رسالة الإسلام، فالله تعالى أمرنا أن نختار كلماتنا بحيث لا نؤذي بها الآخرين، وأن نؤثر إيجابياً على الآخرين، وهذه الآيات تدل على ذلك.

يقول تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) [البقرة: 263]. ويقول أيضاً: (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [الحج: 30]. وقد أمرنا الله أن ندعو الناس بالتي هي أحسن وأن نجادلهم مجادلة طيبة ونختار الكلمة الأكثر تأثيراً بحيث نترك أثراً إيجابياً لديهم ليأخذوا فكرة صحيحة عن الإسلام، يقول تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل: 125].

إن مثل هذه الأبحاث يجب أن تزيدنا يقيناً بمدى تأثير الكلمة الطيبة، فالكلمة الطيبة صدقة كما أخبر بذلك سيد البشر عليه الصلاة والسلام، وانظروا معي كيف قدَّم الله ذكر الكلمة الطيبة على الصلاة التي هي عماد الدين، في خطابه لبني إسرائيل: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ) [البقرة: 83].

كذلك يجب عليك أخي المؤمن أن تعلم أن كل كلمة تطلقها إنما تترك أثراً في دماغ المتلقي، وهذا الأثر لا يزول بمرور الأيام بل يبقى، لذلك احرص على أن تترك الأثر الطيب في دماغ وقلوب الآخرين، فلا  تدري قد تكون كلمة تقولها سبباً في دخولك الجنة يوم لقاء الله!

 

القول المعروف والصدقة

أكد الإسلام كثيراً على أهمية الكلمة الطيبة واعتبرها بمثابة صدقة نتصدق بها على غيرنا، وسبحان الله وجد العلماء أن الكلمة الطيبة والصدقة لهما نفس الأثر على الدماغ!!....

 

تاثير القران على القلب

تأثير الاستماع لصوت القرآن على القلب

القرآن يحدثنا عن تأثير الاستماع إلى آياته على القلب، والعلماء اليوم يؤكدون أهمية الاستماع إلى الأصوات التي يحبها الإنسان لعلاج قلبه من النوبات القلبية، بل ولعلاج معظم الأمراض...

 

الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذ بها، والقرآن فيه شفاء للمؤمن وخسارة للكافر، يقول تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) [الإسراء: 82]. وربما يعترض بعض الملحدين إذا قلنا له إن صوت القرآن يؤثر على القلب ويجعله مستقراً وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].

ولكن الاكتشاف الجديد أن أطباء من فنلندا عرضوا 60 مريضاً يعانون من نوبة قلبية إلى صوت الموسيقى ووجد أن للموسيقى أثر في شفاء القلب وزيادة مقاومته للمرض. ويقول الباحث Teppo Sarkamo من جامعة هلسنكي: الموسيقى يمكن أن تكون مهمة جداً لمرضى القلب والذين يعانون من نوبات قلبية وهي مادة رخيصة لا تكلف شيئاً.

لقد وجدوا أن النوبات القلبية التي يتعرض لها المريض تؤثر سلبياً على إدراكه وذاكرته، ولكن بعد أن تم وضع كل مريض في الجو الموسيقي الذي يرغب به أو الذي يرتاح لسماعه حدث تحسن ملموس في مستوى الذاكرة، واستقرار في أداء القلب.

ويؤكد الباحثون إن هذا البحث وللمرة الأولى يظهر تأثير الاستماع إلى الأصوات المرغوبة من قبل المريض وأثر هذه الترددات الصوتية على قلبه وبخاصة بعد تعرضه للنوبة القلبية مباشرة. حتى إن بعض هؤلاء الباحثين بدأ ينظر إلى أهمية الصوت في علاج المشاكل النفسية العصبية مثل مشاكل النطق التي عجز الطب عن علاجها.

قالوا إن بعض الترددات الصوتية تؤثر على مناطق معينة من الدماغ فتنشط الخلايا وتجعلها أكثر قدرة على العمل بكفاءة وترفع من قدرة نظام المناعة لدى المريض. ويتساءل هؤلاء الباحثين عن سر تأثير الترددات الصوتية على خلايا القلب والدماغ.

 

قلب الإنسان هو ذلك الجزء الصغير والذي حيَّر العلماء ولازال يحيرهم. ففي كل يوم تكتشف لنا الأبحاث الطبية شيئاً جديداً عن القلب وأمراضه وعلاجه وتأثيره الحاسم على حياة الإنسان. وكما نعلم إذا كان قلب الإنسان بخير فلا بد أن بقية أعضاء جسده ستكون بخير. أما إذا اختل توازن هذه العضلة فإن ذلك سيؤثر على الجسم كله.

يعتبر القلب مضغة دم من الدرجة الأولى يضخ كل يوم ثمانية آلاف ليتر من الدم!! و يقوم بأكثر من ألفي مليون ضربة!!! هذا الجزء المهم من جسد الإنسان يُعدُّ بمثابة المحرك للدورة الدموية، ونحن نعلم بأن الدم يقوم بحمل الغذاء والأوكسجين لجميع أنحاء الجسم ويعود بالفضلات والسموم ليطرحها.

وهذا يعني أن تعطل القلب وحركته أو حدث أي خلل فيه سيؤدي ذلك إلى خلل في الدورة الدموية وبالتالي خلل في نظام غذاء أجهزة الجسم وبالنتيجة سوف يمتد الخلل لكافة أعضاء الجسد. إذن صلاح هذه المضغة وهي القلب يعني صلاح الجسد كله، وفسادها يعني فساد الجسد كله. هذه الحقيقة العلمية اليقينية تحدث عنها البيان النبوي قبل أربعة عشر قرناً!

 يقول الرسول الكريم عليه وعلى آله الصلاة والتسليم: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [البخاري ومسلم]. هذا الحديث موافق للحقائق الطبية الحديثة والتي تقرر الأهمية الفائقة للقلب وصحته وسلامته وتأثير ذلك على جسد الإنسان وصحته بشكل كامل.

إن مرض تضيق الشرايين والذبحة الصدرية يعتبر سبباً أساسياً في وفاة كثير من البشر. حتى إننا نجد علوم التغذية والطب الحديث والطب الواقي جميعها يركز اهتمامه على أهمية العناية بالقلب من خلال عدم تناول الشحوم والدسم والتأكيد على الأغذية الخفيفة مثل الفواكه والخضار.

 

ومن عجائب هذه المضغة القلبية أنها تربط شبكة من الأوعية، إذا وصلت مع بعضها لبلغ طولها (150) كيلو متراً!!! وتأمل قبضة الإعجاز الإلهي: عضلة لا يتجاوز حجمها قبضة اليد ووزنها الثلث كيلو غرام تقوم بضخّ الدم والوقود والغذاء إلى جميع أجهزة الجسم عبر شبكة من الأوعية الدموية يتجاوز طولها 150 كيلو متراً، وطيلة حياة الإنسان، فتبارك القائل: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) [النمل: 88].

إذا تأملنا أقوال العلماء نجدهم يؤكدون على أهمية تأثير الصوت المرغوب فيه من قبل المريض، وأود أن أقول لكم قصة حدثت معي من باب اسأل مجرباً. فقد كنت في وقت سابق أعزف على عدة آلات موسيقية وأتفاعل مع الموسيقى لدرجة أنني لم أكن أتخيل الحياة من دون موسيقى!

وبعد سنوات من اللهو والاستماع إلى الموسيقى، صحيح كنتُ أتأثر بسماع الموسيقى ولكن كانت تسبب لي عدم ارتياح لأنني مؤمن بالله وأعلم أن العزف واللهو من أعمال الشيطان. وقدر الله لي أن استمع إلى حديث نبوي عظيم يقول: (من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه)، وقد أثر في هذا الحديث لدرجة قلت معها: هل يوجد ما هو خير من الموسيقى؟ وتركت الموسيقى بالفعل وجلست أنتظر الخير من الله تعالى لأنني مؤمن بكلام الحبيب الأعظم عليه الصلاة والسلام.

وخلال أيام بدأتُ أحب الاستماع إلى القرآن! وسبحان الله كنتُ أتفاعل مع صوت القرآن لدرجة كبيرة لم يعد معها تأثير للموسيقى. وهذا ما جعلني أحفظ القرآن بطريقة الاستماع فقط. لاحظتُ بعدها أن صوت القرآن له تأثير قوي جداً، فأنت تشعر وكأنك تخرج من هذا العالم وتحلق في عالم الآخرة عندما تسمع القرآن.

وخلال سنة تقريباً لم يعد شيء يطربني ويفرحني إلا أن أستمع إلى صوت القرآن، فإذا ضاقت بي الأمور وتعرضت لأي مشكلة نفسية أو اجتماعية أو ضائقة مادية لجأت إلى القرآن فكنتُ أجد فيه العلاج والشفاء والراحة والسكون. وأود أن أخبركم أن تأثير القرآن على الإنسان أكبر بكثير من تأثير الموسيقى، فإذا كان علماء الغرب اليوم يتحدثون عن تأثير للموسيقى على الأمراض، فإنهم لو جرَّبوا القرآن لكانت النتائج مبهرة!

والآن يا أحبتي وبعد عشرين عاماً تقريباً وصلتُ إلى نتيجة وهي أن الله تعالى قد فطر كل خلية من خلايا دماغنا على صوت القرآن فإذا ما استمعنا إلى القرآن شعرنا بالحنين وكأن أحدنا طفلاً يحن إلى صوت أمه! حتى إنني وصلتُ إلى نتيجة ثانية وهي أن دماغ الإنسان يحوي خلايا خاصة لتخزين المعلومات القرآنية!!

وربما يعجب أحدكم من هذا الكلام ويقول أين المستند العلمي لذلك؟ وأقول: للأسف لقد قصَّرنا كثيراً بحق القرآن ونحن ندعي أننا نحب القرآن! أليس غريباً أن الغرب ينتج كل يوم أكثر من ألف بحث علمي، ونحن طيلة سنوات لم ننتج بحثاً قرآنياً واحداً نتباهى به أمام الغرب؟!

على كل حال سوف أحدثكم عن أحد المؤمنين الذي تعلق بالقرآن وكان يحافظ على تلاوته وحفظه والتلذذ بسماعه. أُصيب هذا المؤمن بعدة جلطات دماغية متتالية ففقد الذاكرة ولم يعد يذكر اسم ابنه! ولم يعد يتذكر أي شيء، ولكن الغريب أن ابنه كان يقرأ القرآن أمامه وأخطأ فصحح له الوالد قراءته!

إنه نسي كل شيء إلا القرآن! لماذا؟ إنه وهو على فراش الموت وقد عجزت المسكنات والدواء عن تخفيف الألم، ولكنه كان يطلب أن يستمع إلى القرآن فتجده يهدأ ويفرح بكلام الله وكان يشير إلى أهله أن يقرأوا له أكبر عدد من الآيات وكأنه يريد أن يتزود بها للقاء الله تعالى. ألا تثبت هذه الظاهرة أن هناك خلايا مسؤولة عن تخزين آيات القرآن في الدماغ؟

 

خلية عصبية من خلايا القلب، يؤكد بعض الباحثين من معهد رياضيات القلب أن لهذه الخلايا التي يبلغ عددها أبعين ألفاً تأثيراً قوياً على خلايا الدماغ، وأن للقلب دوراً مهماً في الإدراك والذاكرة وتخزين المعلومات والقلب يتأثر بالترددات الصوتية.

ويمكنني أن أقول إن هناك خلايا خاصة في القلب مسؤولة أيضاً عن تخزين آيات القرآن! فهناك أحد الحفاظ للقرآن مات وتوقف دماغه عن العمل وكل أعضائه ماتت ولكن القلب بقي ينبض! وقد حيرت الأطباء هذه الظاهرة فسألوا أهله فقالوا إنه كان يستمع ويقرأ القرآن في كل لحظة! وسبحان الله!! مات الدماغ وبقي القلب ينبض، ألا يدل ذلك على الأثر القوي جداً للقرآن على القلب، حتى بعد موته بقي قلبه يعمل!!!

لذلك نصيحتي لكل أخ وأخت: استمعوا إلى هذا القرآن قدر المستطاع، فكلما سمعت أكثر تأثر قلبك ودماغك أكثر حتى تصل إلى درجة لا تعاني معها من أي مرض، بل إن المرض يكون بمثابة تطهير لك من الذنوب ويساعدك على الاستماع أكثر إلى القرآن.

نشر موقع البي بي سي شهادات لأناس تعرضوا لجلطات قلبية وحوادث سير وبعضهم تعرض لالتهاب السحايا وجلطات دماغية وغير ذلك من الأمراض وأجمعوا على أنهم استفادوا كثيراً من الموسيقى التي كانوا يحافظون على سماعها كل يوم. وبعبارة أخرى يؤكدون على أهمية الاستماع إلى الأصوات التي يحبها المريض، ولكننا كمؤمنين ندعي حبنا للقرآن هل هناك أحب إلينا من صوت القرآن؟

إن القرآن له أثر عظيم في الشفاء لأنه ليس مجرد نغمات موسيقية بل هو كلام له معاني ودلالات ولحروفه قوة تأثير على الدماغ والقلب، ولذلك إذا كانت الموسيقى تؤثر على المرض فإن تأثير القرآن هو أضعاف كثيرة، ببساطة لأن خالق المرض هو منزل القرآن وهو أعلم بأنفسنا منا.

وسؤالي: أليس الأجدر بنا ونحن أصحاب أعظم كتاب على وجه الأرض أن نستفيد من هذا الكتاب العظيم فنستمع إليه كل يوم ولو لمدة ساعة؟ لنتأمل هذه الآية العظيمة والتي تتحدث عن تأثير القرآن على أولئك الذين يخافون الله ويمكنك أن تطبق هذه الآية على نفسك لتختبر درجة خشيتك لله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [ الزمر: 23]